عبد الملك الجويني

106

نهاية المطلب في دراية المذهب

تتابعه ، بناء على هذا الأصل ، الذي مهدناه ، والغاية فيه أن يُلحق النسيانُ بالمعاذير ، حتى يتردد القولُ ، وليس كالأكل على حكم النسيان في الصوم . 2394 - ولو تحمل الرجل شهادة ، ثم اعتكف اعتكافاً متتابعاً ، وطُلب منه أداء الشهادة ؛ فإن لم يتعين عليه أداؤها ، فليس له أن يخرج ، وإن خرج ، انقطع تتابعه . وإن تعين عليه الخروجُ - وتفصيله ( 1 ) في كتاب الشهادة - ففي انقطاع تتابعه قولان ، مرتبان على القولين فيه إذا خرج لمرض أو أخرجه مخرج . وهذه الصورة الأخيرة أولى بانقطاع التتابع ؛ من جهة أن التحملَ المتقدم على الاعتكاف تسبُّبٌ منه إلى الخروج من المعتكف ، ولئن لم تلحقه التهمة ( 2 ) في تحمله ، فقد كان متمكناً من الاستثناء ، فإذا أغفله ، وضح من هذه الجهة تقصيرُه . وقد تردد بعضُ المحققين في أن استئناءَ إخراج السلطان إياه من المسجد ، هل ينفع على قولينا : إنه يقطع التتابع ؟ فقال بعضهم : ينفع . وقال آخرون : لا أثر للاستثناء ( 3 فيما يتعلق بالغير ، وإنما يؤثر الاستثناء 3 ) المرء ، وهذا لطيفٌ . وهو تفريع على إعمال الاستثناء . 2395 - ولو التزم الرجل حداً ، ثم شرع في اعتكافٍ متتابعٍ ، فأخرجه السلطان ، لإقامة الحد عليه ، فقد ذكر الشيخ أبو علي قولين ، في انقطاع التتابع ، ولا بد من ترتيبها على تقدم تحمل الشهادة ، وهذه الصورة الأخيرة أولى بانقطاع التتابع ؛ من جهة الانتساب إلى المعصية ، الموجبة للحد ، والحكمُ ببقاء التتابع ، من فن التخفيف ، وهو غير لائقٍ بالمتسبب على حكم المعصية . 2396 - ولو اعتكفت المرأةُ اعتكافاً منذوراً ، متتابعاً ، فمات عنها زوجُها ، في أثناء الاعتكاف ، أو طلقها ، فالغرض من هذا ينبني على تصوير الإذن فيه وعدمه من الزوج .

--> ( 1 ) أي تفصيل التعين . ( 2 ) ( ط ) : لائمة . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من ( ط ) .